الرئيسية > تقارير منظمات عربية ودولية > هيومن رايتس ووتش: تكثيف الحملة القمعية على جمعية إسلامية في الإمارات

هيومن رايتس ووتش: تكثيف الحملة القمعية على جمعية إسلامية في الإمارات

(بيروت، 18 يوليو/تموز 2012) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن سلطات الإمارات العربية المتحدةكثفت حملتها القمعية على نشطاء سياسيين سلميين باعتقال 13 ناشطاً في 16 يوليو/تموز 2012 ينتسبون إلى جمعية الإصلاح الإسلامية.

منذ أواخر مارس/آذار، قامت السلطات باعتقال 25 عضواً على الأقل من أعضاء جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، وهي جمعية سياسية سلمية تنادي بزيادة الالتزام بتعاليم الإسلام. من بين المعتقلين مؤخراً اثنان من أبرز محاميي حقوق الإنسان هما محمد الركن ومحمد المنصوري. في تصريحبتاريخ 15 يوليو/تموز من وكالة الإنباء الإماراتية الرسمية، ورد أن النائب العام سالم سعيد كبيش أمر باعتقال مجموعة من الأشخاص والتحقيق معهم “لتأسيس وإدارة تنظيم يهدف لارتكاب جرائم تمس أمن الدولة”. اتهم التصريح المجموعة أيضاً “بالارتباط بتنظيمات وأجندات خارجية” كما وعد “بكشف أبعاد المؤامرة”.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: “المؤامرة الوحيدة التي ينبغي أن تُقلق الإماراتيين هي مؤامرة الحكومة  من أجل القضاء على كافة أشكال المعارضة. كم يبلغ بالضبط عدد الإماراتيين الذين تنوي الحكومة سجنهم للتعبير عن آراء سياسية؟”.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات عليها أن تنهي هذه الحملة القمعية فوراً وأن تفرج عن كافة النشطاء المحتجزين لممارسة حقهم في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات.

علاوة على محمد الركن ومحمد المنصوري، حدد بعض النشطاء المحليين هوية المحتجزين مؤخراً بأنهم راشد الركن ابن محمد الركن، وزوج أخته عبد الله الهجاري، فضلاً عن خالد الشيبة وعمران الرضوان وخليفة النعيمي وعبد الرحمن الحديدي وراشد عمران الشمسي وابراهيم الياسي وعيسى الساري وعبد الرحمن النعيمي وحسين النجار. كل هؤلاء أعضاء نشطون في جمعية الإصلاح ويبدو أن السلطات اعتقلتهم فقط لارتباطهم بالجمعية. قال أقارب المحتجزين ونشطاء محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أفرجت عن عبد الرحمن النعيمي لاحقاً في 16 يوليو/تموز إلا أنهم لا يعرفون مكان الباقين أو إن كان قد تم توجيه الاتهام إليهم من عدمه.

قال أحد أفراد أسرة خالد الشيبة، 58 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في حوالي الساعة 11 من صباح 16 يوليو/تموز، أحاطت سبعة سيارات بمنزله في إمارة الشارقة، ودخل 20 ضابطاً فاعتقلوه أمام زوجته وأطفاله. لم يبرز الضباط، الذين رفضوا تعريف أنفسهم، لم يبرزوا تصريحاً بالاعتقال ولم يخبروه بسبب احتجازه. فتش الضباط المنزل لمدة 4 ساعات وصادروا عدة هواتف خلوية وحواسب دفترية من المنزل، على حد قول عضو أسرة الشيبة.

قالت ويتسن: “ترسل حكومة الإمارات العربية المتحدة الوراثية، غير المنتخبة، رسالة بسيطة إلى مواطنيها: أغلقوا أفواهكم أو ادخلوا السجن. في يومنا هذا وفي وجود حركات ديمقراطية تجتاح المنطقة، تستميت حكومة الإمارات في التشبث بأساليب القمع العتيقة”.

قال نشطاء محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن خالد الشيبة، وهو موظف متقاعد في وزارة الدفاع، يعد من قادة جمعية الإصلاح، ويشرف على الكثير من الأنشطة التعليمية.

كان بين المحتجزين أعضاء أصغر سناً، ومنهم خليفة النعيمي، 23 سنة، وهو مدون نشط ومستخدم لموقع التواصل الاجتماعي تويتر، وسبق له انتقاد أمن الدولة في الإمارات العربية المتحدة. في الساعة 11 من صباح 16 يوليو/تموز قام نحو 15 ضابطاً باستيقافه بينما كان يقود سيارته بالقرب من منزله في الشارقة، ثم اصطحبوه إلى منزله وقيدوا يديه وأرغموه على الانتظار لعدة ساعات بينما كانوا يفتشون المكان، كما قال أحد أفراد الأسرة لـ هيومن رايتس ووتش. رفض الرجال تعريف أنفسهم ولم يبلغوا خليفة النعيمي بسبب اعتقاله.

محمد الركن، 50 سنة، من أبرز محاميي حقوق الإنسان في الإمارات، وقد قدم المساعدة القانونية لأعضاء جمعية الإصلاح المحتجزين بغير اتهام منذ مارس/آذار، بمن فيهم مجموعة جردتها السلطات من الجنسية، كما اضطلع في 2011 بدور محامي الدفاع المشارك لاثنين من النشطاء المعروفين باسم “الإماراتيين الخمسة” والذين سجنوا لمدة سبعة أشهر وحوكموا في 2011 بعد مزاعم بنشر تصريحات على أحد منتديات الإنترنت تنتقد سياسات الحكومة الإماراتية وزعمائها.

ضيقت السلطات طوال سنوات عديدة على محمد المنصوري، نائب رئيس جمعية الإصلاح والرئيس السابق لجمعية الحقوقيين، فطردته من منصبه كمستشار قانوني لحكومة رأس الخيمة في يناير/كانون الثاني 2010 بعد أن أجرى مقابلة متلفزة انتقد فيها القيود المفروضة على حرية التعبير في البلاد. كما منعته السلطات من السفر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2007 ورفضت تجديد جواز سفره منذ مارس/آذار 2008.

قال حسن ابن محمد المنصوري لقناة الحوار الفضائية التي تبث من لندن باللغة العربية، قال إن مجموعة من الضباط بثياب مدنية راقبوا أبيه واحتجزوه بعد أن غادر المنزل يوم 16 يوليو/تموز لإتمام شأن خاص. ثم عادوا معه إلى منزله حيث قام نحو 25 إلى 28 رجلاً، وصلوا في 6 سيارات، بإجراء تفتيش واسع النطاق. صادر الرجال عدة حواسب دفترية، وجهازاً لوحياً من نوع “آيباد”، وبعض أوراق أبيه. قال الابن إن الأسرة لم تتمكن من معرفة مكان احتجاز أبيه.

بدأت السلطات الإماراتية حملتهاعلى جمعية الإصلاح في ديسمبر/كانون الأول 2011 حين قالت الحكومة من خلال وكالة أنبائها الرسمية إنها نزعت الجنسية الإماراتية عن ستة من أعضاء الجمعية، هم علي حسين الحمادي وشاهين عبد الله الحسني وحسين منيف الجابري وأخيه حسن منيف الجابري وابراهيم حسن المرزوقي والشيخ محمد عبد الرازق الصديق.

بدأت السلطات اعتقال أعضاء جمعية الإصلاح في 26 مارس/آذار حين اعتقلت قوات الأمن القاضي السابق أحمد الزعابي، وأحمد غيث السويدي، معاً في محطة وقود بدبي.

في 9 أبريل/نيسان احتجزت السلطات الرجال الستة الذين كانت قد جردتهم من الجنسية بعد أن رفضوا التوقيع على تعهد بالبحث عن جنسية جديدة، على حد تصريح عائلاتهم.

احتجزت السلطات رئيس جمعية الإصلاح، الشيخ سلطان بن كايد القاسمي يوم 20 أبريل/نيسان. في أواخر أبريل/نيسان ومايو/أيار اعتقلتالسلطات ثلاثة آخرين من أعضاء جمعية الإصلاح، هم صالح الظفيري وسالم ساحوة وأحمد الطابور النعيمي.

على ما يبدو تم احتجاز الظفيري وساحوة والنعيمي والسويدي والزعابي في جهة غير معلومة، بينما يقال إن القاسمي محتجز في قصر حاكم رأس الخيمة الذي هو ابن عم أبيه، كما قيل لأقاربه. تحتجز السلطات الستة الباقين في مركز ترحيل الشهامة في أبو ظبي.

المادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والإمارات العربية المتحدة دولة طرف فيه، تحظر الاعتقال التعسفي. واتساقاً مع تفويض فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقال التعسفي، يعد الاعتقال تعسفياً إذا لم يكن هناك أساس قانوني واضح للاعتقال أو إذا اعتُقل الشخص لممارسة أحد حقوق الإنسان في حرية التعبير أو حرية تكوين الجمعيات، من بين حقوق أخرى.

والمادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان تكفل أيضاً الحق في حرية الرأي والتعبير، وكذلك نقل الأنباء للآخرين بأية وسيلة، والقيود الوحيدة المسموح بها على ممارسة هذا الحق هي تلك التي يفرضها “احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة”. تشترط المادة 13 (2) من الميثاق أيضاً أن تكون الجلسات القضائية “علنية إلا في حالات استثنائية تقتضيها مصلحة العدالة في مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان”.

http://www.hrw.org/ar/news/2012/07/18-3

  1. لا يوجد تعليقات.
  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: